الشوكاني

71

نيل الأوطار

أن عائشة حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قد رخص للنساء في الخفين فترك ذلك رواه أبو داود . الحديث الأول أخرجه ابن خزيمة وقال في القلب من يزيد بن أبي زياد ، ولكن ورد من وجه آخر ، ثم أخرج من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدتها نحوه وصححه الحاكم . قال المنذري : قد اختار جماعة العمل بظاهر هذا الحديث . وذكر الخطابي أن الشافعي علق القول فيه يعني على صحته ، ويزيد بن أبي زياد المذكور قد أخرج له مسلم في الخلاصة عن الذهبي أنه صدوق ، وقد أعل الحديث أيضا بأنه من رواية مجاهد عن عائشة وقد ذكر يحيى بن سعيد القطان وابن معين أنه لم يسمع منها . وقال أبو حاتم الرازي : مجاهد عن عائشة مرسل . وقد احتج البخاري ومسلم في صحيحيهما بأحاديث من رواية مجاهد عن عائشة . والحديث الثاني في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور قد قدمنا ذكره في أول هذا الشرح ولكنه لم يعنعن . قوله : فإذا حاذوا بنا في نسخ المصنف هكذا : فإذا حاذوا بنا . ولفظ أبي داود : فإذا جازوا بنا بالزاي مكان الذال وفي التلخيص وغيره : فإذا حاذونا . قوله : جلبابها أي ملحفتها . قوله : من رأسها تمسك به أحمد فقال : إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق رأسها ( واستدل ) بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ، لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها ، فلم يحرم عليها ستره مطلقا كالعورة ، لكن إذا سدلت يكون الثوب متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة ، هكذا قال أصحاب الشافعي وغيرهم . وظاهر الحديث خلافه ، لأن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة ، فلو كان التجافي شرطا لبينه صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : كان يقطع الخفين للمرأة لعموم حديث ابن عمر المتقدم ، فإن ظاهره شمول الرجل والمرأة لولا هذا الحديث والاجماع المتقدم . قوله : فترك ذلك يعني رجع عن فتواه ، وفيه دليل على أنه يجوز للمرأة أن تلبس الخفين بغير قطع .